النووي

103

المجموع

( فصل ) واختلفوا فيمن قال لامرأته كلي واشربي ونوى الطلاق ، فمنهم من قال لا يقع وهو قول أبي إسحاق ، لأنه لا يدل على الطلاق فلم يقع به الطلاق كما لو قال أطعميني واسقيني ، ومنهم من قال يقع وهو الصحيح ، لأنه يحتمل معنى الطلاق وهو أن يريد كلي ألم الفراق واشربي كأس الفراق ، فوقع به الطلاق مع النية ، كقوله ذوقي وتجرعي * * * ( الشرح ) الكناية صورة تذكر يراد بها اما تكنى عنه وترمز إليه ، ومع هذا يجوز أن يراد بها معناها الأصلي ، وأنواعها ثلاثة : كناية عن صفة وكناية عن موصوف وكناية عن نسبة . وقوله " بائن الخ " أي مفارقة من البين وهو الفراق ، وخلية ، أي خالية عن الزوج فارغة منه ، وبرية أي بريئة عما يجب من حقوقي وطاعتي ، وبتة القطع وبتلة مثلها ، ومنه التبتل أي الانقطاع عن النكاح ، وسميت البتول لانقطاعها عن الأزواج . وقوله تعالى ( وتبتل إليه تبتيلا ) أي انقطع إليه انقطاعا . وأما تسمية فاطمة عليها السلام بالبتول فقد قال ثعلب لانقطاعها عن نساء زمانها دينا وفضلا وحسبا : وحرة أي لا سلطان لي على بضعك كما لا ملك في رقبة الحرة ، وواحدة أي أنت فردة عن الزوج ، ويحتمل طلقة واحدة وبيني وهو من البعد والفراق واغربي مثله . واستفلحي من الفلاح والفوز ، أي فوزي بأمرك واستبدي برأيك ويحتمل أن يكون من الفلح وهو القطع ، أي اقطعي حبل الزواج من غير نزاع وحبلك على غاربك ، أي امضى حيث شئت : والتعبير هنا عن الدابة يكون مقودها على غاربها ، وهو ما بين السنام والعنق ولا قائد لها فتذهب حيث شاءت بغير ممسك لها ، وتقنعي ، أي غطى رأسك وقال ابن بطال : أظن معناه استتري منى ولا يحل لي نظرك . وتجرعي . يقال : جرعه غصص الغيظ إذا أذاقه الشدة مما يكره